إذا المعارضة يوما أرادت الفوضى فلا بدّ أن لا يستجيب لها الشّعب


أريد أن أبدأ من عنوان هذا المقال لأبدي بشأنه ملاحظتين، أولاها 
أنّني ألتمس العذر من شاعر الخضراء أبو القاسم الشّابّي لتصرّفي في أجمل أبياته الشّعريّة و أشهرها و ما فعلت ذلك إلاّ حبّا له و لشعره. ثانيا أنّني لا أقصد بما سأقوله كلّ أحزاب المعارضة، بل سأتحدّث عن أحزاب بات القاصي والدّاني يعرفها و يعرف نواياها
أوّلا أريد أن أذكّر كلّ أبناء وطني أنّ ما يجمعنا نحن كتونسيّين أكبر بكثير ممّا يمكنه أن يفرّقنا، فيكفي أنّنا إجتمعنا ذات ١٤ جانفي ٢٠١٢ على ضرورة إزالة الطّاغية بن علي و وحّدنا صفوفنا و كان لنا ما أردناه جميعا، ثمّ أتت موجة البرد الأخيرة الّتي ضربت الشّمال الغربي خاصّة لتؤكّد أنّ كلّ محاولات بن علي لزرع الكره بين أفراد الشّعب الواحد قد باءت بالفشل حيث أتت المساعدات من كلّ مناطق البلاد لتخفّف من وطأة المعاناة لدى إخواننا بالشّمال الغربيّ. إنّ تونس اليوم في حاجة ماسّة إلى معارضة قويّة تذكّر هذه الحكومة بواجباتها كلّما حادت عنها، على إعتبار أنّ الدّيمقراطيّة تقتضي وجود سلطة و سلطة مضادّة، وتكون ضامنا للمواطن قبل كلّ شيء لعدم رجوع الدّكتاتوريّة. إنّ أحزاب المعارضة في تونس لم تستوعب إلى اليوم حقيقة ما جرى في تونس بعد ثورة ١٤ جانفي المجيدة، و تميّزأداؤها بالإرتجال و الضّعف الشّديدين. و هنا يا إخواني سأطرح موضوعا على غاية من الأهميّة، إنّ المنطق يفرض أن يضمّ الحزب مجموعة من خيرة المثقّفين يتّفقون على نفس التصوّرات السّياسيّة و الفكريّة و حتىّ السّياسيّة مكوّنين ما بات يعرف بالنّخبة (و لو أنّني لا أحبّ هذه الكلمة لإيماني بعدم وجودها)، و يضعون نصب أعينهم النّهوض بمصلحة البلاد والعباد. و إذا كنتم يا إخواني تتّفقون معي أنّه على المثقّف أن يستشرف واقع مجتمعه و يبدي تصوّراته المرحليّة إنطلاقا من تحليله لهذا الواقع فإنّني أقف باهتا من حال بعض أحزاب المعارضة و هذا ما سيجعلني أبدي بعض الملاحظات بهذا الشّأن. إنّ هذه الأحزاب لا تضمّ،كما تدّعي، مجموعة من المثقّفين و المفكّرين بل تأكّد أنّها لا تمثّل إلاّ تجمّعا لمصالح حزبيّة ضيّقة لا همّ لها سوى الوصول إلى السّلطة مستعملين في ذلك أبشع الطّرق و أخطرها على وضع البلاد. و اليوم تأكّد بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ بعض تيّارات المعارضة أصبح وجودها عائقا أمام النّهوض بمستقبل البلاد. أرجو أن تدرك هذه الأحزاب أنّها، بهذا الأداء المخجل و المضحك أحيانا (أرجو الرّجوع إلى مقالي الأخير "ميّة الجريبي و تحرير شارع بورقيبة")، تكون قد قدّمت خدمة كبيرة للحكومة الحاليّة، كما أنّها تعطي فرصة لوجود تيّار سياسي واحد ممّا يرجّح فرضيّة عودة الإستبداد. أمّا ما يخيفني في كلّ هذا هو محاولاتها لبثّ الفوضى في البلاد لمجرّد إسقاط شرعيّة الحكومة المنتخبة و هو أمر وجب علينا أخذ الحيطة منه و أخذه على محمل الجدّ. ويبدو أنّنا بعد أن كنّا نتحدّث عن أحزاب كرتونيّة صرنا اليوم نتحدّث عن أحزاب فلكلوريّة (و ما وجود ذلك المهرّج صلب المجلس التّأسيسي إلاّ تأكيد على ما أقوله). أخيرا فلتعلم هذه المعارضة أنّ وجودها مرحّب به طالما مثّلت إثراء للمشهد السّياسي و طالما قدّمت حلولا تنفع البلاد و لكنّ الشّعب سيلفظها كلّما أرادت إغراق البلاد في الفوضى. و السّلام 
إبن بوغرارة مدنين ) عمارة الشّويخي)

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

شاهد البث المباشر

 
BOUGHRARA NEWS © 2011 | Designed by RumahDijual, in collaboration with Online Casino, Uncharted 3 and MW3 Forum