معارضة تنظم الى صف المجرمين وتريد بذلك كسب ود الشعب التونسي !!!!!!!!

لئن كنت قد قرّرت أن أصبّ كلّ إهتمامي على معالجة مسائل تنمويّة تنفع البلاد و العباد و نسيان أمر المعارضة آلّتي لم يعد يرجى منها خير فإنّني مضطرّ لإثارة أمر على درجة كبيرة من الخطورة. فلقد تابعت ككلّ التّونسيّين ما بات يعرف بأحداث رادس الملاّحة و تألّمت ممّا جرى و قلت أنّه يتعيّن على السّلطة أن تتّخذ تدابير صارمة في حقّ كلّ من تخوّل له نفسه المسّ بالمصالح العامّة للبلاد، وقلت أيضا أنّ كلّ المواطنين يتّفقون على ضرورة الضّرب بشدّة على أيدي المجرمين و العابثين )هكذا خيّل إليّ(، غير أنّني إكتشفت فيما بعد أنّني هذه المرّة كنت على درجة كبيرة من السّذاجة. فلقد بثّت مختلف وسائل الإعلام خبرا مفاده أنّ محاكمة المتّهمين في هذه الأحداث قد سبقتها وقفة احتجاجية امام المحكمة نظّمها عدد من الاحزاب السياسية و جمعيات المجتمع المدني و عدد من الشخصيات الحقوقية. أريد أن أعود إلى تفاصيل هذه الحادثة حيث عمدت مجموعة من النّاس إلى قطع الطّريق المؤدّية إلى ميناء رادس التّجاري و هو ما يعني إيقافا لتصدير منتوجاتنا الوطنيّة من الميناء المذكور و الحال أنّنا في حاجة ماسّة للدّفع بنسق الصّادرات لتدارك ما فاتنا طيلة سنة ٢٠١١، و قد قام أعوان الأمن بمطالبة المعتصمين بفتح الطّريق بمحاورتهم و لكن أمام تعنّت هذه المجموعة إضطرّ الأعوان لفضّ الإعتصام بالقوّة و في إطار ما يسمح لهم به القانون . و لئن تفهّمت مجموعة كبيرة من المعتصمين الأمر و إنسحبت بهدوء فإنّ مجموعة أخرى قامت بأحداث شغب تمثّلت في حرق إطارات مطّاطيّة ممّا خلّف الذّعر لدى المتساكنين و أمام خطورة الوضع و تمادي المشاغبين في مواصلة أعمال الشّغب قام أعوان الأمن بإعتقال مجموعة من المخرّين أثبتت التّقارير المصوّرة في ما بعد تورّط العديد منهم في حين أطلق سراح البقيّة. إنّ ما حزّ في نفسي هو موقف بعض أحزاب المعارضة، الّتي بتجمهرها أمام المحكمة، قد فنّدت مزاعمها الإنتخابيّة بضرورة إستقلال السّلطة القضائيّة. بل إنّ موقف هذه الأحزاب بات معروفا عند كلّ التّونسيّين "عارض الحكومة صباحا مساء و يوم الأحد، المهمّ أن تظهر في وسائل الأعلام لتعارض الحكومة، عارض أيّ شيء مصدره الحكومة". إنّ هذا الإفلاس الفكري والأخلاقي لهذه الأحزاب بات للأسف يهدّد الدّيمقراطيّة في البلاد بل و يهدّد أمنها أيضا، إنّ لعبة الدّيمقراطيّة تقتضي وجود سلطة )الحكومة( و سلطة مضادّة قويّة )المعارضة(تذكّر الحكومة بواجباتها كلّما حادت عنها و تكون ضامنا للمواطن لديمومة الدّيمقراطيّة و الحريّة، و لكن ما ثشهده بلادنا اليوم لا يغدو أن يكون سوى مجموعة من المهرّجين يدّعون تمثيلهم للمعارضة)بالمناسبة أدعو العديد منهم لخوض تجربة التّمثيل(، و ما مثل هذا الموقف إلاّ دليل على ما أقول: إذ كيف لحزب وضع إستقلاليّة القضاء ضمن أولى إهتماماته أن يحاول التّأثير على سير لمحاكمة؟ أما كان على الحزب أن ينتظر حكم القضاء ليعطي رأيه فيما بعد؟ أ لا تعي هذه الأحزاب بدقّة الوضع الإقتصادي؟ ألم يكن حريّا بها أن تدين كلّ إعتصام يضرّ بالمصالح العامّة؟ إنّني يا إخواني أتساءل هنا بحزن و ألم شديدين: إذا صدر كلّ هذا ممّن يطلقون على أنفسهم النّخبة فماذا يمكن أن ننتظر من المواطن البسيط؟ و الله لقد أثبت الشّعب التّونسيّ أنّه أشدّ وعيا و وطنيّة من نخبته آلّتي تحسب نفسها على المعارضة و بذلك تعطي هذه النّخبة الفرصة أمام هيمنة فكر سياسي وحيد ممّ يرجّح فرضيّة عودة الإستبداد. إنّ المفزع في هذا الأمر أن تدعم بعض الأحزاب المخرّبين بل و تضخّ الأموال في جيوبهم للتّشويش على أمن البلاد و من ثمّ الهجوم على الحكومة و إدانة كيفيّة تعاطيها مع الأحداث. و اللّه إنّ مثل هذه التّصرّفات تنمّ عن إنحطاط سياسيّ و أخلاقي لهذه الأحزاب و ما دعمها للمخرّبين إلاّ خير دليل على ما أقول. و هنا سأذكر مثالا بسيطا يدلّ على إزدواجيٌة الخطاب و على إرتجال و ضعف شديدين: أكيد يا إخواني أنّكم تتذكّرون فترة مسك أحمد نجيب الشّابّي بزمام وزارة التّنمية المحلّيّة حيث تميّزت مواقف الحزب الدّيمقراطي التّقدّمي برفضها لكلّ أشكال الإعتصامات و دعا في ذلك الوقت عبر أمينته العامّة ميّة الجريبي إلى ضرورة الكفّ عنها بل و أدان الحزب حتّى الإعتصامات الّتي تطالب بإزالة وزراء الفساد من حكومة الغنّوشي ولكن إثر هزيمته في إنتخابات ٢٣ أكتوبر أصبح في صدارة كلّ الإعتصامات حتّى تلك الّتي تضرّ بإقتصاد البلاد كما حدث في أحداث شارع الحبيب بورقيبة بل تحدّثت الجريبي عن "معركة الصّمود" و "تحرير شارع بورقيبة"!! سبحان مغيّر الأحوال. سأسكت هذه المرة يا إخواني و سأترك لكم التّعليق وأرجو ممّن وجد تفسيرا لهذا أن يمدّني به لأنّني أعترف أنّ العجز قد أصابني ولم أتمكّن من فكّ شفرة مثل هذه المواقف وآستحضرت قوله تعالى " لا يكلّف اللّه نفسا إلاّ وسعها" و نظرا لقناعتي بقصر نظر بعض أحزاب المعارضة سأسرد لكم بعض مواقفها في الفترة القادمة:ـ مظاهرة "خمسينيّة) " مكوّنة من خمسين فردا بما في ذلك الصّحفيّون في القنوات اللاّوطنيّة (ضدّ الحكومة نتيجة إرتفاع حادّ في درجات الحرارة؛ـ بعض أحزاب المعارضة تطالب الحكومة بتفسير لعدم وجود كميّات هامّة من النّفط في تونس و تعد بالإستحواذ على نفط الخليج في صورة وصولها للحكم؛ـ مظاهرة "خماسيّة" ( متكوّنة من خمسة أنفار في ظلّ غياب الصّحفيّين) تنظمها بعض أحزاب المعارضة لمطالبة الحكومة بالإستقالة بعد فشل الفريق المفضّل لإحدى قياديّيها في الظّفر بالبطولة الوطنيّة؛ـ بعض أحزاب المعارضة تدعو لعصيان مدنيّ في كلّ أرجاء البلاد بعد تحسّن الأوضاع الإقتصاديّة. و السّلام 


إبن بوغرارة مدنين عمارة الشّويخي

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

شاهد البث المباشر

 
BOUGHRARA NEWS © 2011 | Designed by RumahDijual, in collaboration with Online Casino, Uncharted 3 and MW3 Forum