ماذا يفعل الباجي قائد السبسي في باريس هذه الايام؟








مباشرة بعد الاعلان عن مبادرته التي ترمي الى تكوين جبهة سياسية تعمل على خلافة الترويكا في الانتخابات القادمة ، تحول الباجي قائد السبسي الى باريس للمكوث اسبوعا كاملا هناك. وفيما اعلنت مصادر مقربة منه ان ذهب هناك لقضاء شان خاص فان العارفين باسرار السياسة التونسية يعتقدون جازمين بانه لزيارته بعدا سياسيا اكيدا. اذ خلف التاييد العلني الذي اكتسبه البيان الشهير الصادر عنه في 26 جانفي الفارط من القوى السياسية الوسطية الدستورية واليسارية المعتدلة والليبرالية وبقايا التجمع المنحل فان معارضة شديدة للمبادرة بقيت حتى الان خفية انفجرت مباشرة بعد ذلك البيان من اوساط معارضة للنهضة وللترويكا وفيها من هو مقرب من فرنسا.

تحول الباجي الى باريس ليس الا محاولة اخيرة من الشيخ التسعيني لانجاح مسعاه في توحيد اليساسيين المعارضين للنهضة وذلك عبر الاتصال بالاحزاب الفرنسية وباوساط نافذة سواء في اليسار او في الاحزاب الديغولية من اجل الضغط على بعض التونسيين الغاضبين من الولادة الثانية للباجي الذي سوف يقضي على الافق السياسي للكثير من الوجوه والاحزاب التونسية الشابة.

اما المسعى المركزي للزيارة فلن يكون الا اقناع حكومة باريس بالضغط على الترويكا من اجل توسيع دائرتها وتكوين حكومة ائتلاف وطني او على الاقل تحديد موعد ثابت للانتخابات. الباجي سيحاول الضرب على لغة المصالح السياسية والاستراتيجية الفرنسية المهددة من الامريكان والخليجيين والبريطانيين وتحت تعلة ان باريس عليها من الان الاقتراب اكثر وبصفة مباشرة دون تحفظ من الملف التونسي.

واما ورقة المساعدات المالية والاقتصادية الفرنسية التي تعهدت بها حكومة ساركوزي لتونس فسيعمل الباجي على اقناع الحكومة الفرنسية بضرورة ربط اي مساعدات بتنازلات مزدوجة سياسية واجتماعية تقدمها الترويكا لانصار فرنسا بتونس. سياسية وذلك باشراك بعض القوى الخاسرة انتخابيا والقوية ماليا واعلاميا والمتورطة قضائيا في حكومة الترويكا. اما اجتماعية فذلك باجبار حكومة الترويكا على التعامل بكل حزم مع المجموعات السلفية اضافة الى التشديد من جديدة على التعهد بعدم المس من حرية الاعلاميين وحقوق المراة وحرية التعبير والابداع والمعتقد. 

ديبلوماسيون غربيون بباريس اوضحوا لاكثر من وسيلة اعلام عالمية بان باريس لن ترتكب هفواتها التاريخية السابقة في التعامل مع الانظمة العربية وهي بالتالي لن تتدخل من اجل قلب انظمة حكم اختارها الشعب في انتخابات ديمقراطية شفافة حتى ولو ادى ذلك الى التفريط في مصالحها. يبدو ان الباجي قائد السبسي لايزال يفكر بعقلية الماضي التي ترى ان التغيير السياسي في العالم الثالث يتقرر في باريس وواشنطن. 

الباجي بعد تورطه في مسعاه الاخير الذي يصفه بعضهم بالانقلابي اصبح خائفا من ان ينطبق عليه المثل العربي القديم : تمخض الجبل فولد فارا!! وفي كل الاحوال علينا ان نلاحظ بان التعجل بطرح مبادرته قبل سنة كاملة تقريبا من الاستحقاقات الانتخابية القادمة كفيل بقتل تلك المبادرة والقضاء السياسي وبصفة نهائية على بطلها وحتى موعد 20 مارس القادم الذي وضعته بعض القوى في الغرف المظلمة لبقايا التجمع المرتبطة عضويا بالاحزاب البورقيبية كموعد لمحاولة اسقاط الترويكا في الشارع عبر قيام تلك القوى باستعراضات شعبية وجماهيرية للضغط على الحكومة واجبارها على الاستقالة لن يكون بتلك السهولة في ظل قدرة كبيرة من احزاب الترويكا وخاصة النهضة على تحريك الشارع لفائدتها.

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

شاهد البث المباشر

 
BOUGHRARA NEWS © 2011 | Designed by RumahDijual, in collaboration with Online Casino, Uncharted 3 and MW3 Forum