حول الرهانات الخفية لطلب المعارضة بانتخاب فوري للمجلس الاعلى للقضاء


الذين رفضوا الفصل 15 من مرسوم الانتخابات الخاص بحرمان التجمعيين الترشح لانتخابات المجلس التاسيسي هم الذين يرفضون اليوم الفصل الخاص باحداث هيئة قضائية مؤقتة. ذلك ان السماح الان لكل القضاة بالترشح لهيئتهم سيؤدي الى وصول قضاة فاسدين يتمتعون بالحصانة من المحاسبة ويكون لهم كامل الصلاحية في تنظيم السلطة القضائية بما يسمح باطلاق يدهم ...وتوفير حماية لهم ولاوليائهم من الفاسدين من رجال النظام السابق.

وكما قبلنا في السابق بحرمان التجمعيين ورأينا في ذلك شرطا اساسيا لعدم وصول فاسدين جدد الى المجلس التاسيسي علينا ان نحرم القضاة الفاسدين عبر الصيغ القانونية من الترشح لعضوية المجلس الاعلى للقضاء.

وسوف لن يكون من قبيل الاسرار القول بان النهضة والمؤتمر والتكتل اتفقوا فور تشكيل الحكومة على تطهير القطاع القضائي في صمت ودون شوشرة وذلك باحالة من تورط منهم الى دوائر التفقد العدلي بحيث يكون لوزير العدل ورئيس الوزراء والرئيس الصلاحية في الاذن بالتحقيق فيما ينسب للقضاة المتورطين واسناد عقوبات ادارية في مرحلة اولى مما يحرمهم قانونيا من الترشح للمجلس العدلي وهو ما يبحث عنه الثلاثي في الترويكا اذ حينها فقط يمكن اجراء الانتخابات بما ان الفاسدين سيكونون محرومين من الترشح او على الاقل محل نظر اداري وحتى قضائي مما يفقدهم اي امل في النجاح.

والوجه الثاني من المعركة هو اصطفاف نقابة القضاة وممثلي القضاء الاداري خلف المعارضة في المطالبة بانتخابات فورية حتى تتمكن من تجنيب الفاسدين المحاسبة القضائية والادارية ومنحهم حصانة تامة عند نجاحهم في حين لم تعارض جمعية القضاة المحسوبة على التحالف الثلاثي المشروع المقترح لايمانها بان اي انتخابات حالية ستؤدي الى هزيمة مرشحيها نظرا لاستفحال الفساد في دوائر القضاء بالعاصمة والجهات وبمختلف الدوائر والدرجات.

ولعل الربط بين مناصرة المعارضة لاستقلالية البنك المركزي ودفاعها عن انتخابات الهيئة القضائية ضروري اذ ان كبار رجال الاعمال ممن مولوا الحملات الانتخابية الضخمة لنجيب الشابي مثلا ولحزب المبادرة وافاق متورطون في ملفات فساد ضخمة ناهيك عن كونهم من رجال العهد البائد ومن رموز التجمع المنحل وكان لهؤولاء علاقات عضوية مع:

- كبار موظفي البنك المركزي في السابق لتسهيل صفقات بالعملة الصعبة ولخصخصة بنوك وعمليات مضاربة وتحويل عملة واكتتاب غير قانونية واقرارات كاذبة بضمانات وهمية قصد الحصول على قروض ضخمة. وهم اي رجال الاعمال يدفعون المعارضة التي مولوها الى رفع شعار استقلالية البنك المركزي قصد حماية المتعاملين معهم واخفاء ملفات الفساد بمكاتب البنك.

- قضاة بكافة محاكم الجمهورية حيث غطى هؤولاء عمليات سرقة وافتكاك الاملاك والارزاق والتلاعب بالحجج والمستندات وادانة الابرياء وتبرئة المتهمين والسارقين واتلاف وثائق للمتضررين وعدم تحريك قضايا مستوفاة الشروط لا لشيء الا لان المدعى عليهم من الفاسدين كما قاموا بالتسبب في معاقبة زملائهم الشرفاء وتتبعهم والتضييق عليهم ناهيك عن منح حصانة قضائية لاسرة المخلوع واصهاره والمتعاملين معهم مما افقد القضاء اي قيمة او سلطة حقيقية ومما جعل قيم العدل والعدالة في مهب الريح وسط انتصاب قيم جديدة تعتمد الولاءات والمحسوبية والرشوة والقرب من الحاكم.

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

شاهد البث المباشر

 
BOUGHRARA NEWS © 2011 | Designed by RumahDijual, in collaboration with Online Casino, Uncharted 3 and MW3 Forum