صحف إسرائيلية تعتبر فوز «النهضة» بداية تحول «الربيع العربي» إلى «شتاء إسلامي»


لندن: «الشرق الأوسط»

قال المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي إن السبب في صعود الإسلاميين في تونس تمثل في أنهم «تتونسوا»، أي عدلوا برامجهم لتتلاءم مع خصوصيات المجتمع التونسي.
وقال في هذا الصدد إن «حزب النهضة اليوم غير الاتجاه الإسلامي في السبعينات، لقد غير جزء منهم على الأقل خطابهم السياسي وعدلوا مشاريعهم وأصبحوا م...ع الدولة المدنية والحريات وحرية المرأة».
وأوضح أن «ما حصل في تونس هو أن الحركة الإسلامية لدى ولادتها كانت تريد أسلمة المجتمع. لكن بعد 30 سنة، تونس المجتمع التونسي هذه الحركة وتغيرت المعادلة».
وأكد أن «خصوصيات المجتمع تتغلب دائما على الآيديولوجيا»، داعيا مع ذلك قوى المجتمع المدني وأحزاب المعارضة إلى «الحيلولة دون احتكار الإسلاميين أجهزة الدولة».
وأشار الجورشي بدوره إلى أن «فوز الإسلاميين يعود إلى كونهم كانوا ضحايا العنف، ولديهم عمق جماهيري لا تتمتع به الأحزاب الأخرى، خصوصا العلمانية منها».
وكان حمادي الجبالي، الأمين العام لحزب النهضة، قال في حوار في أغسطس (آب) الماضي «نحن تتونسنا، وبعض التونسيين تخونج (أصبح من الإخوان)».
وأكد أن «النهضة» «حركة معتدلة وسطية في تونس، نريد مجتمعا وسطيا، الكل يجتمع في الوسطية، وهي ليست ضعفا، إذ إن أقوى نقطة في العصا تقع في نصفها، الوسطية حماية للحركة وللبلاد». قال محللون إن تصويت التونسيين لحزب النهضة الإسلامي وللإسلاميين عموما في البلدان العربية، هو رد فعل مجتمعي على تهديدات داخلية وخارجية، مشيرين مع ذلك إلى خصوصية تونس، حيث «تتونس» الإسلاميون على ما يبدو بدل أن «يؤسلموا» المجتمع.
ومن جهته، لاحظ الأستاذ الجامعي العربي شويخة أنه «حيثما نظمت وتنظم انتخابات حرة في البلاد العربية، يفوز الإسلاميون»، وذلك قبل «الربيع العربي» وبعده.
وهو يشير بذلك إلى فوز إسلاميي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر (1992)، وإسلاميي حماس بالانتخابات الفلسطينية (1996)، و«النهضة» في انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بتونس. وتوقع أن يفوزوا أيضا بالانتخابات التشريعية في مصر.
وأكد شويخة أنه «لا يمكن لديمقراطي أن يرفض الديمقراطية بسبب فوز الإسلاميين»، مشيرا إلى أن فوزهم ناجم عن «تصويت عقابي».
وأوضح أن «الناخب العربي يصوت للإسلاميين عقابا للأنظمة وسياساتها، لأنه يرى فيهم الجهة الأكثر تشددا في مواجهة الأنظمة، خصوصا مع القمع الذي تعرضوا إليه»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي الاتجاه ذاته، اعتبر المحلل المتخصص في علم الاجتماع سالم لبيض أن الإسلاميين «نجحوا، بخلاف غيرهم من القوى المنطلقة من مرجعية الهوية العربية الإسلامية في احتكار الفضاء الثقافي المعبر عن الشعب (المسجد، العمل الاجتماعي..)، واستفادوا من استفزاز الهوية».
وتصاعدت مخاوف في الكثير من العواصم الغربية أشارت إليها خصوصا بعض الصحف الإسرائيلية، التي قالت بعد فوز «النهضة» في تونس إن «الربيع العربي» بدا يتحول إلى «شتاء إسلامي».
غير أن سالم لبيض أكد أن «الوضع سيختلف في الانتخابات القادمة في تونس، حيث سيمحو وجود الإسلاميين في السلطة خلال المرحلة الانتقالية صورة كونهم الضحية من أذهان الناس، كما أن باقي القوى السياسية التي بوغتت بتسارع الأحداث وأمضت عقودا في العمل السري، ستكون جاهزة أكثر للموعد الانتخابي».

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

شاهد البث المباشر

 
BOUGHRARA NEWS © 2011 | Designed by RumahDijual, in collaboration with Online Casino, Uncharted 3 and MW3 Forum