الموارد المائية بالجنوب التونسي : موارد عابرة للحدود ضرورة تنمية وعي جماعي لمجابهة تحديات الاستغلال


تشكّل الموائد الجوفية المصدر الرئيسي لمياه الري في الواحات بولايات الجنوب التونسي للإيفاء بحاجيات مياه الشرب و السياحة و الصناعة
و أهم خصائص هذه الخزانات الجوفية أن مياهها أحفورييه اي قديمة جدا لا تتجدد الا بنسبة ضئيلة جدا و عابرة للحدود اي مشتركة بين تونس و الجزائر و ليبيا حيث تنتشر على جزء كبير من الصحراء التونسية الليبية الجزائرية.
و في جميع مناطق الجنوب التونسي ،يقع استغلال طبقتين مائتين تنتميان الى خزّان حوض الصحراء الشمالية (SASS) الدي تبلغ مساحة انتشاره قرابة المليون كلم مربع (700.000 كلم2 بالجزائر، 80.000 كلم2 بتونس و258.000 كلم بـليبيا. الأولى وتسمى مائدة القاري الوسيط وهي الأعمق والثانية وتسمى مائدة المركب النهائي وهي متوسطة العمق وتشهد استغلالا مفرط في الجزائر(بمناطق وادي الرير والسوف) وفي تونس (بمناطق الجريد ونفزاوة).
ان الخزان الصحراوي (SASS) مستغل بالبلدان الثلاثة بواسطة 8800 نقطة ماء في شكل آبار وينابيع ، منها 5300 نقطة ماء تستغل مائدة المركب النهائي و3500 تستغل مائدة القاري الوسيط. وتتوزع الآبار كالتالي : 6500 بئر بالجزائر ، 1200 بئر بتونس و1000 بئر بليبيا.
ان التطور الهائل لعدد الآبار وكميات الاستغلال في فترة العشريتين الأخيرتين تعكسان الضغط الكبير والمتزايد على موارد هذا الخزان لمسايرة نسق النمو الاقتصادي للمناطق الصحراوية بهذه البلدان المغاربية وهكذا فان الاستغلال الحالي يبلغ 2.2 مليار متر مكعب منها 1.33 مليار متر مكعب بالجزائر 0.55 مليار متر مكعب بتونس و0.33 مليار متر مكعب بليبيا. وان تواصل تطور الاستغلال بهذا النسق سيؤدي الى تهديد جدي وحقيقي لمستقبل المناطق الصحراوية خاصة وان بعض البوادر السلبية وتدهور حالة الموارد بدأت بالظهور في بعض المناطق.
ان الاستغلال المفرط لموارد هذا الخزان خلال القرن الماضي أدى الى ظهور تحديات لا يمكن مواجهتها الا في اطار التشاور والتنسيق في ادارة موارد هذا الخزان المائية بين البلدان الثلاث وتتمثل هذه التحديات أساسا في ما يلي :
- تأثيرات متبادلة بين البلدان الثلاثة على مناسيب الموائد
- ظواهر التملح
- اندثار العيون
- اندثار ظاهرة الارتوازية
- ارتفاع تكلفة الضخ 
و مما يؤكد الصفة المشتركة لهذه الموارد أن نضوب العيون قد حدت بالتوازي بالبلدان الثلاثة و هبوط منسوب المائدة بفعل الاستغلال المفرط في كامل مناطق تواجد هذا الخزان المائي بها.
و نظرا لهذه الاعتبارات و نظرا لأهمية الموارد المائية في حياة و تنمية الجنوب التونسي والجنوب الجزائري و الغرب الليبي، فان من الضروري و الأكيد تطوير و عي جماعي لمتساكني الصحراء التونسية الجزائرية الليبية للمحافظة على هذه الموارد المائية و ترشيد استغلالها و تثمين استعمالها.
فالمناطق الحدودية يجب ان تصبح مجالا للتعاون فمثلا المائدة بجهة الجريد و نفزاوة بالجنوب التونسي تأثرت بالاستغلال بجهة بسكرة و وادي السوف بالجنوب الجزائري و ان استغلال مناطق غدامس و نالوت و نفوسة بالغربي الليبي تتأثر بالاستغلال بمناطق اقصى الجنوب التونسي و العكس صحيح.

وفي اطار التعاون بين هده البلدان ، ركزت الدول الثلاثة منذ 2008 آلية للتشاور فيما يخص الادارة و التصرف المشترك لهذا الخزان الجوفي للتعبير عن الارادة في تجاوز التصرف المنفرد لهذه الموارد غير أنه يجب على المجتمع المدني بكل من تونس و الجزائر و ليبيا أن يدعم هذا التوجه و يسارع بربط الصلة بتكوين جمعيات اهلية في الغرض تساهم في خلق هذا الوعي الجماعي و تحسيس المواطنين الى حسن التصرف في الموارد المائية على أساس أنها ثروة و مسؤولية مشتركة وتكثيف الارشاد و تبادل التجارب و الخبرات و التشاور و الزيارات بين المناطق الحدودية.

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

شاهد البث المباشر

 
BOUGHRARA NEWS © 2011 | Designed by RumahDijual, in collaboration with Online Casino, Uncharted 3 and MW3 Forum